عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

46

معارج التفكر ودقائق التدبر

القراءات : ( 8 ) * قرأجمهور القرّاء العشرة : فلا تذهب بفتح التاء والهاء من فعل « ذهب » اللازم ، وقرؤوا : نفسك بضمّ السّين على أنّها فاعل « تذهب » . * وقرأأبو جعفر : [ فلا تذهب ] بضمّ التّاء وكسر الهاء ، من فعل « أذهب » المتعدّي بالهمزة ، وقرأ : [ نفسك ] بفتح السّين على أنّها مفعول به لفعل « تذهب » . والقراءتان متكاملتان في الأداء البياني ، فقراءةأبي جعفر ، هي بمعنى : فلا تكن سببا بحزنك من أجل الّذين كفروا من أهلك وعشيرتك وقومك الأقربين في أن تذهب نفسك عليهم حسرات ، أي : لا تكن سببا في أن تهلك حزنا من أجلهم إذا لم يؤمنوا ، وإذا عرّضوا أنفسهم لعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين . حسرات : جمع « حسرة » : وهي شدّة التلهّف والحزن . وقراءةالجمهور هي بمعنى : فلا تجعل نفسك بالانسياق مع عواطفها تذهب هالكة حزنا عليهم وتحسّرا من أجلهم . تمهيد : هذا الدرس من سورة ( فاطر ) : تابع للحديث عن السّاعة الّتي كذّب بها المشركون ، والّذي جاء بيان عنه في سورة ( الفرقان ) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم : بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . ( 12 ) وقد سبق أن علمنا أنّ سورة ( الفرقان ) قد نزلت قبل سورة ( فاطر )